السيد حسن الصدر
200
تكملة أمل الآمل
وحجّ بيت اللّه مرارا كثيرة ، وبالآخرة جاور مكّة المشرّفة بعلاقة كانت بينه وبين شريف مكّة . كان - رحمه اللّه - كثير العبادة ، من الزهّاد الأبرار ، والأتقياء المتنسّكين . ناظره علماء مكّة فأفحمهم . كان لا يتكلّم إلّا على العربيّة ، رطب اللسان ، عذب المنطق . وقد اهتدى على يده بعض من بمكّة . ما رأيت أخفّ منه مؤنة في المأكل واللباس والمعاش ، كثير الاستحضار للأخبار والأحاديث ، متضلّع في اللغة . لو قلت أنّه يحفظ القاموس لم أكن مخطئا . كان يحبّ خطوط العلماء وآثارهم حبّا شديدا . واجتمع في خزانة كتبه من خطوط العلماء ما لم يجتمع في خزانة غيره ، حتى المكتبات الشرقيّة . كان عنده روض الجنان بخطّ الشهيد المصنّف . وفي سنة ألف وثلاثمائة وسبع وعشرين ، خرج من مكة من طريق البحر ، يريد النجف الأشرف . فلمّا وصل إلى بومبى ، أدركه القضاء ، وتوفّي بها . وأودعت جنازته هناك ثم نقلت إلى الغري في العام الماضي . ولمّا تشرّفت بزيارة أمير المؤمنين عليه السّلام الغديريّة سنة 1328 ( ألف وثلاثمائة وثمان وعشرين ) أخرجوا كتبه للبيع لأن ابنه القابل ، وهو المرحوم الشيخ حسن كان حجّ بعد وفاة أبيه . وهدم عليه الحائط بمكّة المشرفة ، ومات بها . فلم يبق من هو قابل للانتفاع بالكتب من أولاده ، فكنت أخرج إلى موضع بيعها . وقد طالت أيّام بيعها لكثرتها فاشتريت جملة من نفائسها ، ممّا لم يكن في خزانة كتبي . ويا أسفي على تفرّقها وتشتّتها . ولا ينفع الأسف ، فإن طوارق الزمان ، وحوادث الدهر الخوّان ، على تشتت خزائن كتب علماء الشيعة لا تعدّ ولا تحصى . 209 - الحاج شيخ باقر الرشتي ذكره الفاضل القزويني ، في تتميم الأمل ، قال : كان محدّثا